العلامة المجلسي
120
بحار الأنوار
إنما هو فيما هو غاية بالذات ، والغاية بالذات هنا إنما هي التكليف بالعبادة ، والعبادة غاية بالعرض ، والتكليف شامل لجميع أفراد الجن والإنس ، للروايات الدالة على أن الأطفال والمجانين يكلفون في القيامة ، كما سيأتي في كتاب الجنايز . قوله " وقبل مماتكم " كأن تخصيص قبل الممات بالذكر وإن كان داخلا في الحياة ، للتنبيه على أن المدار على العاقبة في السعادة والشقاوة ، " لأبلوك وأبلوهم " أي لأعاملك وإياهم معاملة المختبر ، " أيكم أحسن عملا " مفعول ثان للبلوى ، بتضمين معنى العلم . قوله " والطاعة والمعصية " إسناد خلقهما إليه سبحانه إسناد إلى العلة البعيدة أو المراد به : جعل المعصية معصية والطاعة طاعة ، أو المراد بالخلق : التقدير على عموم المجاز ، أو الاشتراك ، وظاهره أن الجنة والنار مخلوقتان ، كما هو مذهب أكثر الامامية بل كلهم ، وأكثر العامة ، وقد مر الكلام فيه في كتاب المعاد . " وبعلمي النافذ فيهم " : أي المتعلق بكنه ذواتهم وصفاتهم وأعمالهم ، كأنه نفذ في أعماقهم ، أو الجاري أثره فيهم " فجعلت منهم الشقي والسعيد " أي من كنت أعلم عند خلقه أنه يصير شقيا ، أو المادة القابلة للشقاوة ، وإن لم يكن مجبورا عليها ، وكذا السعيد " والبصير " أي بصرا أو بصيرة وكذا " الأعمى " . و " الذميم " في أكثر النسخ بالذال المعجمة أي المذموم الخلقة ، في القاموس ذمه ذما ومذمة فهو مذموم وذميم ، وبئر ذميم وذميمة : قليلة الماء ، وغزيرة ضد وبه ذميمة : أي زمانة تمنعه الخروج وكأمير بثر يعلو الوجوه من حر أو جرب . ( 1 ) وفي بعض النسخ بالدال المهملة ، في القاموس : ( 2 ) والدمة بالكسر : الرجل القصير الحقير وأدم : أقبح ، أو ولد له ولد قبيح دميم ، وقال : الزمانة : العاهة وقوله " لأبلوهم " بدل لقوله : " لذلك خلقتهم " قوله " ولي أن أغير " إشارة إلى أن
--> ( 1 ) القاموس ج 4 ص 115 و 116 . ( 2 ) القاموس : ج 4 ص 113 .